هل
تصبح مصر أول دولة تبيع محمياتها الطبيعية؟
اعلنت وزارة البيئة المصرية انها بدأت مؤخرا
في اعداد دراسات لخصخصة محميات رأس محمد وسانت كاترين ونبق في جنوب سيناء وبيع حقوق
استغلالها لشركات سياحية شريطة الحفاظ عليها وعدم افساد البيئة الطبيعية لهذه
المحميات.
والحقيقة ان هذه الكنوز الطبيعية اذا ما استغلت بصورة صحيحة ستدر على مصر ملايين
الدولارات سنويا خاصة ان هذه المنطقة تتمتع بسمعة سياحية عالمية طيبة.
د. عصام البدري رئيس ادارة حماية الطبيعة في وزارة البيئة يقول حول الاسباب التي
دعت للتفكير في الخصخصة. هناك أسباب كثيرة .. منها مثلا أن الميزانية المرصودة
لمحميات جنوب سيناء الثلاث هي مليونا و600 ألف جنيه فقط .. رغم أن محمية واحدة منهم
هي رأس محمد تدر سنويا عائدا يقدر بمليوني جنيه , وهى مازالت في حاجة للمزيد من
المشروعات لزيادة تنميتها وجذب السياح إليها . وبالطبع فإن هذا العائد السنوي يمكن
أن يزداد عشرات المرات لو استطعنا أن نجذب المزيد من السائحين إليها ونزيد اعدادهم
وأمامنا فرصة ذهبية الآن لاستغلال حب السياح للمناطق الطبيعية وممارسة الأنشطة فيها
مثل الغوص ورحلات السفاري .. إذن لو إستطعنا أن نقوم بترويج هذه المحميات الطبيعية
كأماكن سياحية تتيح للإنسان التمتع بالطبيعة والمناطق الخلابة .. يمكن عندئذ أن نجد
العائد الاقتصادي لهذه المناطق يقفز بصورة خيالية . والخصخصة هي التي سوف تحقق ذلك
نظرا لأنها تملك إمكانيات الدعاية والترويج السياحي وكذلك قدرة الشركات السياحية
على جذب السياح من كل الدول للاستمتاع بهذه المناطق الطبيعية.
والخصخصة لا تعني أننا سوف نبيع أراضي المحميات للشركات الخاصة .. ولكنه يعني إتاحة
بعض المناطق داخل المحمية لاقامة مشاريع إستثمارية بغير تلويث للبيئة المحيطة بها
وهو مالا يتعارض مع القوانين الدولية للمحميات الطبيعية التي لا تحظر إنشاء مشروعات
داخل المحميات سواء كانت مشروعات سياحية أو ذات طبيعة خدمية أو إستثمارية ففي محمية
نبق يوجد مزرعة للجمبري مقامة منذ سنوات ومتوافقة مع إشتراطات حماية البيئة.
الترويج السياحي للمحميات الطبيعية .. يتحدث عنه د. مايكل بيرسون فرنسي الجنسية
مدير برنامج تنمية المحميات الطبيعية بخليج العقبة التابع للمجموعة الأوروبية ..
يقول د. بيرسون: في تصوري أن المحميات الطبيعية في مصر تروج لنفسها وهي لا تحتاج
الى ترويج بالخارج فأي سائح طالما قرر أن يأتي الى رأس محمد مثلا فهو بالتالي مقتنع
بهذا المكان ويرغب في الاستمتاع باجازته فيه .. وهكذا فإن السياح الذين يأتون الى
محميات جنوب سيناء هم أشخاص محبون للطبيعة .يعيشون الحياة الطبيعية ويحرصون في أي
زيارة لهم على زيارة هذه المحميات .. إنهم إذن يأتون للاستمتاع بالسلام وبهذه
الطبيعة التي لا توجد في أي مكان آخر بالعالم, كما أن الفنادق الموجودة بشرم الشيخ
تنصح أي مقيم فيها بزيارة هذه الأماكن وتوفر له زيارة هذه الأماكن وتوفر له برنامجا
متكاملا لهذه الزيارة . لكن السؤال هو كيفية جذب السياح لهذه المناطق وهو ما يتحقق
كما ذكرت من وجود هذه المحميات وسط مناطق التنمية السياحية في جنوب سيناء مثل شرم
الشيخ وطابا ونويبع .. هذه المناطق تشهد رواجا سياحيا كبيرا بسبب وجود هذه المحميات
بها. ومصر قامت بتسويق محميات سيناء الطبيعية بالخارج فإعلانات الترويج والتسويق
لمصر في وسائل الاعلام العالمية تقدم المحميات الطبيعية كأحد أهم المزارات
السياحية. إذن السياح يأتون الى مصر وهم يعلمون بوجود هذه المناطق ويعرفون جيدا كيف
يذهبون إليها ويستمتعون بها.
* لكن كيف نقوم بتنمية هذه المحميات مستقبلا في ظل عملية الخصخصة؟
ــ يقول د. مايكل: أول شئ يجب أن نضعه في حسباننا أن هذه المحميات أماكن طبيعية
ينبغي أن نحافظ عليها من أي تلوث أو اهمال .. وأي نشاط يمكن أن يقام بها ينبغي أن
يحافظ على هذا المبدأ والقانون يحدد ما يمكن أن يتم من مشروعات في هذه الأماكن
ويمنع أشياء كثيرة تفسدها وتدمرها .. لكننا يمكن أن نقيم طرقا ممهدة لخدمة السياح
وكذلك اقامة مراكز للزوار يشاهدون فيها كل ما هو متعلق بالمحمية وأيضا نقاط مراقبة
للباحثين المتخصصين في دراسة أنواع معينة من الحيوانات والنباتات داخل المحمية ..
بل نقيم كل ما يخدم الزوار.
لكن هناك نقطة يجب أن نضعها في الاعتبار هي أن زيادة عدد السياح قد يؤدي الى زيادة
مشاكل المحميات الطبيعية وقد يؤدي لافساد جوها الطبيعي وتدميرها .. لذلك ينبغي أن
تكون الزيادة محسوبة وأن نقوم بإرشاد الزوار عما يفعلونه وما لا يجب أن يقوموا به
ويجب أن ننظم لهم برنامجا جيدا للاستمتاع بهذه الأماكن وهذا موجود بالفعل ..
فالسائح يأتي الى محمية نبق مثلا ويجلس مع البدو ثم يؤجرون له الجمال في نزهة
بالمحمية وأخيرا يتناول الغداء معهم ثم يعود الى الفندق وفي بعض الأماكن لا يمكن
السير بالجمال بل على الاقدام .. وفي كل الأحوال يصاحب السائح مرشد من المحمية
يتابع الزيارة ويرشد السائحين الى أفضل سبل الاستمتاع بزيارتهم وبهذه الطريقة فقط
يمكن أن نحافظ على هذه الأماكن الطبيعية وفي نفس الوقت يتم جذب السياح إليها لأنهم
سيعودون الى بلادهم ليمدحوا النظام المصري الذي يحافظ على الثروة الطبيعية
للمحميات.
وفي هذا الاطار ينبغي أن نشير الى ضرورة أن يتناسب عدد المنشآت السياحية التي سوف
تقام في هذه المحميات مع شرط الحفاظ على البيئة لأن زيادتها قد يدمر هذه المناطق
الطبيعية ويفسد ملامحها ويشوه معالمها.
* وهل ترى أن المساعدات الأجنبية للمحميات يمكن أن تغني عن خصخصتها؟
ــ يقول د. بيرسون: رصدت المجموعة الأوروبية عام 89 800 ألف دولار لهذه المحميات من
أجل إنشاء مراكز للزوار ورصف الطرق .. وفي المشروع الثاني وضعت المجموعة 3 ملايين
يورو.
أما آخر مشروع فقد رصدت المجموعة 16 مليون يورو .. وأتصور أن مساهمات الحكومة
المصرية يمكن أن يزيد من فرص اكتفاء هذه المحميات بمواردها وعدم الحاجة للخصخصة .
فالمحميات تعتبر مناطق عذراء لم يفسدها الإنسان بتدخله.. ويجب أن تظل كذلك .. فهي
لايمكن أن تكون ملكا لفرد أو عدة أشخاص.
وفي رأيي الشخصي فإن خصخصة هذه المحميات يقلل من فرص حمايتها والحفاظ عليها.. لأن
أي مستثمر يهمه حمايتها بقدر ما يهمه الحصول على أمواله وأرباحه في أسرع وقت .. لكن
على الجانب الآخر فإن هذه المحميات يمكن أن تكون مصدرا هاما من مصادر الدخل القومي
بشرط أن نحسن إستغلالها.. والحقيقة أنه لا توجد دولة في العالم قامت بخصخصة
محمياتها الطبيعية حتى الآن لكن شاهدت الحكوميات تعطي الإشراف على هذه المحميات
لبعض المنظمات الأهلية والجمعيات غير الحكومية.
د. إبراهيم عبد الجليل رئيس جهاز شئون البيئة يقول : الدراسات التي تقوم بها حاليا
حول فكرة خصخصة المحميات يشارك فيها عدد من الخبراء المصريين في مجال البيئة وكذلك
خبراء دوليين . هدف هذه الدراسات هو معرفة جدوى هذا المشروع اقتصاديا وكذلك مدى
تأثيره على البيئة .. وسوف تحتاج هذه الدراسات الى شهور .. ثم تعرض هذه الدراسات
ونتائجها على مجلس الوزراء .. اما للموافقة على المشروع أو رفضه .
أخيرا يقول د. صلاح حافظ .. الرئيس السابق بجهاز شئون البيئة:
الخصخصة مرفوضة .. لكن التسويق مطلوب.. بمعنى أننا لسنا في حاجة الى فنادق 5 نجوم
تقام داخل المحميات لأنها سوف تفسدها وتدمرها وتنهي فكرة أنها محمية .. وبالتالي لن
يتحقق هدف جذب السياح إليها .. لأنهم يأتون بسبب كونها مناطق بكر .. لم يفسدها
الإنسان.
لكن التسويق هو المطلوب .. بمعني إسناد عملية تسويق هذه المحميات الى شركات سياحية
متخصصة تتولى الترويج في دول العالم للقدوم الى هذه المحميات وقضاء أوقات أكبر بها
.. فنحن في مصر نفتقد لهذا العنصر الهام الذي يمكن أن يزيد الجذب السياحي لها .
شركات التسويق العالمية هي التي تفتش عن أفضل المزايا الموجودة في الموقع ثم تركز
على هذه النقاط في حملتها الترويجية لجذب اهتمام السائحين .. وبالتالي نحن في حاجة
للتسويق أكثر من حاجتنا لاقامة مشروعات جديدة لأن شرم الشيخ بها العديد من الفنادق
وبالتالي نحن لسنا في حاجة الى فنادق جديدة بل الى خطة تسويق جيدة.